ضوابط التجديد في الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ضوابط التجديد في الاسلام

مُساهمة  Admin في الأربعاء مارس 04, 2009 2:37 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .. أما بعد.
ما الذي يعوق التجديد في الإسلام، وهو مسألة لها أصول ثابتة وارتباط عضوي مباشر بصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان، ناهيك عن أن هذه الصلاحية ترتبط بمدى ما تتصف به الشريعة الإسلامية من مرونة وقدرة على مواكبة حركة الحياة والاستجابة لكل متغيراتها.
ولماذا لا يتم النظر إلى مصطلح التجديد في الإسلام ليس فحسب كآلية ذاتية مكتسبة عبر التاريخ الاسلامي نفسه، وإنما كاستجابة لمجموعة من الإشكاليات التي يفرضها الواقع بمشكلاته الملحة؟. وهل يعكس تنوع مصطلح التجديد وتشعب معانيه ومضامينه، في وقتنا الراهن، أزمة في الطريقة التي يتم بها التجديد اللازم لهذا العصر.
«الشرق الأوسط» طرحت موضوع التجديد في الإسلام ومفهومه وضوابطه على مائدة عدد من العلماء والمفكرين.. فكانت محصلة آرائهم على النحو التالي:
يشدد المفكر الإسلامي الدكتور عبد الحليم عويس الأستاذ بجامعة الأزهر: على مقولة أن «التجديد سنة الحياة»، مؤكدا أن التجديد له أصل في الإسلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها». ومن ثم فإن التجديد في الإسلام يجب أن يقدم الإسلام للناس بصورة شاملة تتجاوز الأخطاء المرحلية والضغوط المذهبية والاتجاهات الذاتية بعيدا عن التركيز العقلي الذي يجعل الإسلام مجرد نظرية فلسفية، وبعيدا عن التركيز الفقهي الذي يجعل الإسلام مجرد قانون من القوانين، وبعيدا عن التركيز الوجداني الذي يجعل الإسلام مجرد تجربة روحية شخصية سرعان ما تحفل بالبدع والخرافات التي ما انزل الله بها من سلطان، إلى غير ذلك من التركيزات والإسقاطات التي تفرض على الحقيقة الإسلامية ظلالا خارجية لا تمت إلى صبغة الله المتوازنة بصلة.
ويتابع عويس: إن قضية الإسلام اليوم تنحصر في انحصار مفهوم المسلمين للإسلام نفسه وفى قصور المسلمين في تعاملهم مع الإسلام، فما عاد المسلمون إلا القليل منهم يستطيعون الصعود إلى قمة التصور الاسلامي الصحيح، كما أصبح الإسلام في نظر بعض المسلمين إسلاما نوعيا أو جزئيا أو مذهبيا أو نظريا أو مظهريا، أو وسيلة من جملة وسائل العيش.
أما الدكتور محمد الدسوقي أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، فيؤكد أن التجديد والتطوير سنة كونية، وان التجديد الديني فريضة وضرورة في كل عصر كشاهد على عالمية الإسلام وصلاحية الشريعة لكل زمان ومكان.
ويضيف الدسوقي: إذا كانت الساحة الإسلامية اليوم قد كثر فيها الكلام عن التجديد وبخاصة الخطاب الديني، فان المشكلة بالنسبة للتجديد تتمثل في تكوين العقلية العلمية المجتهدة التي تجعل من هذا التجديد واقعا حيا وليس مجرد فكر نظري. لافتا إلى أن التجديد الديني عماده الاجتهاد، والاجتهاد مجاله ظنية النص من حيث الثبوت أو الدلالة، ويعد ما لا نص فيه من النوازل، المجال الأرحب للتجديد والاجتهاد. فضلا عن أن التجديد أو الاجتهاد يجب أن يعيش الواقع بفكر علمي واسع الأفق رحب الصدر يحيط بالمقاصد والغايات أكثر مما يلم بالفروع والجزئيات، ويؤمن بتغيير الفتوى بتغير الزمان والمكان ويهتم بالقضايا الأساسية، ويقوم على مخاطبة العقل والوجدان معا دون أن تطغى عليه الحماسة أو الانفعال.
ويتابع الدسوقي قائلا: فإذا كان الاجتهاد أساس الحركة في بناء الإسلام فان فريضة التجديد ـ وان كانت فرض كفاية ـ ضرورة شرعية حتى يظل هذا الدين غضا طريا مصونا من الاندراس عبر القرون وحتى يكون له الحضور الفاعل في حياة الأمة في كل زمان ومكان، كما يكون له أيضا الصوت الذي يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة ومواجهة المزاعم والأباطيل التي تحاول النيل من الإسلام والمسلمين بالعقل والحجة المنطقية الدامغة دون انفعال لا يثمر غير المزيد من التحامل والتعصب والافتراء.
ويقترح الدسوقي لتفعيل دور المجددين في هذه الأمة إنشاء مجمع للاجتهاد والتجديد يمثل المجلس الأعلى للأمة في كل القضايا العامة، بشرط أن يتمتع هذا المجمع بالاستقلالية والتحرر من التعصب المذهبي وتسهم كل الدول الإسلامية في نفقاته المالية، كما يقترح أيضا إعادة النظر في نظام التعليم الحالي شكلا ومضمونا كي تختفي الثنائية التعليمية ويتوارى معها الصراع الفكري وتحل محله المفاهيم الصحيحة للعقيدة الإسلامية.
وعن ضوابط التجديد الديني يقول الدسوقي: لا مجال للتجديد الديني في الثوابت والأصول والقواعد الكلية لأنها تقرر أحكاما لا تتغير بتغير الزمان والمكان، ولا تتأثر بالأعراف والتقاليد وهى ليست مجالا للبحث والاجتهاد. أما الدكتور عبد الفتاح إدريس رئيس قسم الفقه المقارن في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر بالقاهرة فيقول: التجديد في الإسلام من الأساسيات التي تقوم عليها الحياة، أيضا في تاريخ الإسلام مجددون باستمرار لان المستجدات في الحياة تأتي باستمرار، وبالتالي لا بد من أن نعطي فيها رأي الإسلام. ويضيف قائلا: إذا كان تجديد الإسلام أو تجديد الدين هو هذا القصد فإنه من صميم الإسلام، وهو ما يسميه الفقهاء بالتجديد، وقضية التجديد في نظرنا ليست جديدة وإنما هي قديمة أثيرت منذ بداية القرن الماضي، وفى كل عصر بل في كل يوم فيه تجدد للأحداث، فالنوازل تتجدد بتجدد العصر وهذه النوازل مختلفة عن النوازل التي كانت في زمن تدوين الفقه الإسلامي التراثي، فمثلا صور المعاملات ومشكلات الناس تغيرت وبالتالي لا بد أن يكون هناك فكر جديد يعالج هذه النوازل. وأضاف: أن الفقهاء المسلمين يجب عليهم التجديد في الفقه الإسلامي وأن يعيدوا النظر في كثير من القضايا والأحكام والاجتهادات التي كانت في عصور سابقة قد لا تصلح لواقعنا الحالي، وحتى يثبتوا صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان. ويؤكد الدكتور عمر مختار القاضي الأستاذ في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر عضو الأمانة العامة لرابطة الجامعات الإسلامية، أن التجديد الديني فريضة على المسلمين لمواجهة الانحدار الحضاري، ولاستيعاب مستجدات العصر التي تبتكرها المجتمعات البشرية في سياق صيرورتها التاريخية. مشيرا إلى أن البعض يخلط بين مفهوم التجديد الإسلامي وبين مفهوم التجديد الذي يتخذه العلمانيون والحداثيون شعارا، مؤكدا أن التجديد في الفكر الإسلامي أمر ضروري لمواجهة المستجدات العصرية خاصة أن شريعة الإسلام تتميز بأنها مرنة لا يعتريها الجمود، فضلا عن أن كثيرا من العلماء والمفكرين يتبنون الدعوة لتجديد الإسلام للنهوض بالمسلمين في عصر العولمة ومواجهة الأفكار المتشددة والسطحية التي تدعو إلى الجمود والغلو في الدين، بالإضافة إلى الأفكار التي تدعو إلى تبنى رؤى غير إسلامية في الإصلاح والتجديد وهذا أمر خطير لأنه يؤثر على الهوية والذاتية الإسلامية، فالفكر الاسلامي فكر متحضر ومنفتح على كل الاتجاهات.
لمحمد خليل-القاهرة
avatar
Admin
Admin

عدد الرسائل : 12
تاريخ التسجيل : 08/11/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://starnkoub.tk

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى